كلمة الملتقى / السيد هاشم خليل دعسان


بسم الله الرحمن الرحيم و الصّلاة و السلام على أشرف المرسلين ، سيدنا و حبيبنا محمد و على آله و صحبه أجمعين ، أمَّا بعدُ :

إن الانتماء بمفهومه البسيط يعني الارتباط و الانسجام و الإيمان مع المنتمى إليه، وعندما يفقد الشخصُ شعورَ الانتماء و الإحساس به و الرّغبة إليه فهذا يعني أن هناك خللاً  وفشلًا ذريعًا في صفة هذا الشخص وبذلك الخلل تسقط صفة الانتماء .   

الانتماءُ كمفهوم ينتمي إلى المفاهيم النّفسية الاجتماعية الّذي يتمثل  بالاقتراب و الاستمتاع من خلال التعاون و المشاركة مع الآخرين ،في الحقيقة إن دافع الانتماء إذا توافر لدى الفرد و تحفز به ، فإنه يبلغُ من القوة درجةً يستطيع من خلالها التّعديل بشكل ملحوظ على سلوك الفرد حتى يُصبح سلوكه مطابقاً لما يرتضيه مجتمعه ، فعندما ينضمُّ الفرد إلى الجماعة يجد نفسه في كثير من الأحيان مُضطرًا إلى التضحية بكثير من مطالبه الخاصة و رغباته الشخصية في سبيل الحصول على القبول الاجتماعي من قِبل أفراد الجماعة المنتمي إليها ، و تجده يُساير معايير الجماعة و قوانينها و تقاليدها ، فيتوحد الفرد مع الجماعة حتى يصل إلى مرحلة يرى فيها الجماعة المنتمى اليها و كأنها امتداد لنفسه و ذاته و كيانه ، بحيث يسعى من أجل مصلحتها ، و يبذل كل الجهد من أجل إعلاء مكانتها ، و يشعر بالفوز إذا فازت أو بالأمن كلما أصبحت آمنة .

أما في حالة عدم توافر دافع الانتماء ، يصبح الفرد في حالة حياد عاطفي بالنسبة للآخرين أو المجتمع ، و معنى ذلك إما أن ينحصر اهتمامه في ذاته ، أو يصبح في حالة ركود و عدم نشاط ،  لعدم توفر الدافع على أداء فعل معين ، و الشخص غير المنتمي قد انفصل عن ماضيه و حاضره و لم يعد يهتمُّ بمستقبله.

 ومن باب آخرٍ و من خلال قراءاتي ، وجدت مفهومًا من مفاهيم الانتماء يتصف بالشمولية و الواقعية لدرجة كبيرة مما دفعني إلى اقتباس تلك الكلمات ، حيث تقول  الانتماء : هو " النزعة التي تدفع الفرد للدخول في إطار اجتماعي فكري معين بما يقتضيه هذا من التزام بمعايير و قواعد هذا الإطار ، و بنصرته و الدفاع عنه في مقابل غيره من الأطر الاجتماعية والفكرية الأخرى " . وعليه فإن هذه الملتقى يُعدُّ ثمرةً طيبةً نُترجم من خلالها معاني الانتماء والتوافق الّتي تقودنا إلى الحب ومشاركة بعضنا بعضًا الأفراح والأتراح.

إخواني و أحبائي الشباب ...
أدعو الله العلي العظيم و من كل أعماق قلبي ، و بكل ذرة من ذرات جسدي ... أن لا يجعل فينا أو منا شخصًا لا يحمل معنى الانتماء بين أركانه ، و أن يمدنا بالعزيمة و القوة في مواجهة كل التحديات التي تهدد جمعتنا هذه و اتحادنا مع بعضنا بعضًا ،اللهم آمين ...

والسلام عليكم و رحمة الله و بركاته ...